مجد الدين ابن الأثير
379
النهاية في غريب الحديث والأثر
( ه ) وفي حديث الشعبي ( اجتمع جوار فأرن وأشرن ولعبن الحزقة ) قيل : هي لعبة من اللعب ، أخذت من التحزق : التجمع ( ه ) وفي حديث علي ( أنه ندب الناس لقتال الخوارج ، فلما رجعوا إليه قالوا : أبشر فقد استأصلناهم ، فقال : حزق عير حزق عير ، فقد بقيت منهم بقية ) العير : الحمار . والحزق : الشد البليغ والتضييق . يقال حزقه بالحبل إذا قوى شده . أراد أن أمرهم بعد في إحكامه ، كأنه حمل حمار بولغ في شده . وتقديره : حزق حمل عير ، فحذف المضاف وإنما خص الحمار بإحكام الحمل ، لأنه ربما اضطرب فألقاه . وقيل : الحزق الضراط ، أي أن ما فعلتم بهم في قلة الاكتراث له هو ضراط حمار . وقيل هو مثل يقال للمخبر بخبر غير تام ولا محصل : أي ليس الأمر كما زعمتم . ( حزل ) ( ه ) في حديث زيد بن ثابت ( قيل : دعاني أبو بكر إلى جمع القرآن فدخلت عليه وعمر محزئل في المجلس ) أي منضم بعضه إلى بعض . وقيل مستوفز . ومنه احزألت الإبل في السير إذا ارتفعت . ( حزم ) ( س ) فيه ( الحزم سوء الظن ) الحزم ضبط الرجل أمره والحذر من فواته ، من قولهم : حزمت الشئ : أي شددته . ومنه حديث الوتر ( أنه قال لأبي بكر : أخذت بالحزم ) . والحديث الآخر ( ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الحازم من إحداكن ) أي أذهب لعقل الرجل المحترز في الأمور المستظهر فيها . والحديث الآخر ( أنه سئل ما الحزم ؟ فقال : تستشير أهل الرأي ثم تطيعهم ) . ( س ) وفيه ( أنه نهى أن يصلي الرجل بغير حزام ) أي من غير أن يشد ثوبه عليه ، وإنما أمر بذلك لأنهم كانوا قلما يتسرولون ، ومن لم يكن عليه سراويل ، وكان عليه إزار ، أو كان جيبه واسعا ولم يتلبب ، أو لم يشد وسطه ، ربما انكشفت عورته وبطلت صلاته . ( س ) ومنه الحديث ( نهى أن يصلي الرجل حتى يحتزم ) أي يتلبب ويشد وسطه . ( س ) والحديث الآخر ( أنه أمر بالتحزم في الصلاة ) . ( س ) وفي حديث الصوم ( فتحزم المفطرون ) أي تلببوا وشدوا أوساطهم وعملوا للصائمين .